جلد الذات

مفهوم الثقة بالنفس أصبح هاجساُ لدى الجميع. إذ تقدم اليوم الحياة المعاصرة الشخص الواثق من نفسه على أنه شخص معتمد بالكامل على نفسه ولا يستسلم ولا يضعف. وعلى الرغم من تأكيد علماء النفس والاجتماع على استحالة وجود هذا الشخص إلا أننا نسعى جاهدين للوصول لهذا النموذج مما جعلنا نقع في جلد الذات .هناك عدة أسباب من وجهة نظر الكاتب تؤدي الى الوقوع في جلد الذات. 

  1. التربية :لا تفرط في حماية طفلك بحجة أنك لا تريده أن يخطأ، قم بتعليمه الخطأ والصواب وأنه إذا أخطأ ليس عليه سوى أن يصحح هذا الخطأ ولا يعود إليه وأن وقوعه بالخطأ لا يعني أبداً أنه شخص سيء. 
  2. السعي الى الكمال :تقبل طبيعتك البشرية، الإنسان يضعف ويحزن وييأس في بعض الأحيان، لا تدعي عكس مشاعرك.وللكمالية وجوه كثيرة. منها كمالية الآخرين والكمالية المرتبطة بالآخرين، إذ لا يجب عليك أن تتوقع من الآخرين أن يفكروا أو يتصرفوا مثلك. وبالمقابل عليك أن تتوقف عن التفكير فيما يظنه الآخرين عنك وتتقبل نفسك كما هي.وهناك أيضاً الكمالية المرتبطة بالنفس. نفسك تحتاج الى الموازنة، خذها بالجد ولكن لا تقسو عليها طيلة الوقت. كافئ نفسك على انجازاتك، حتى غير المكتملة منها و جرب أشياء جديدة لتدرب نفسك على تقبل الإخفاق.
  3. المعتقدات الراسخة:راجع أحكامك على نفسك، ولا تستسلم لأحكام قديمة استقرت في عقلك اللاواعي. وهناك عدة نصائح يقدمها الكاتب سوف تساعدك عند تقييم نفسك:
  • تلمَس مواطن القوة في نفسك ولا تحقرها.
  • احط نفسك ببيئة داعمة. الإنسان لا يخلو من حاجته لدعم الآخرين وثقتهم.
  • امدح نفسك دون مبالغة، فكما الإنسان بحاجة لدعم ممن حوله فهو كذلك بحاجة ذلك من نفسه.
  • احكم على سلوكك وليس على نفسك، فأنت قمت بسلوك سيء ولكنك لست شخصاً سيئاً. حكمك على نفسك بهذا الشكل لن يساعدك على تصحيح أخطائك.

الخوف من رفض الاخرين

الخوف من الاخرين هو منبع معظم الآلام النفسية. الخوف من نظرتهم لنا، من ردود أفعالهم، من أحكامهم. تحدد الباحثة هاريت بي برايكر ثلاثة أسباب تدفعنا لإرضاء الآخرين:

  1. الأنماط العقلية او أساليب الفكر المشوهة لإرضاء الآخرين.
  2. عادات إرضاء الاخرين او السلوكيات القهرية.
  3. المشاعر المرتبطة بإرضاء الاخرين او عواطف الاخرين.  

يعتقد معظم الناس أن التلطف وتقديم احتياجات الاخرين سوف يقيهم من الرفض أو من سوء المعاملة ولكن الحقيقة أن اللطف المبالغ فيه لن يحميك من ضرر الآخرين. وايثارك لاحتياجاتهم لن يحميك من تعديهم على حقوقك، لا بد من الشدة ورفض احتياجات الآخرين أحياناً. يظن البعض أنه كلما بذلت جهداً أكبر لإرضاء الآخرين نلت احترامهم ورضاهم ولكن يحدث العكس، لن يرضى عنك أكثرهم بل يعتادون على هذا القدر من العطاء ويتهمونك بالتقصير أيضاً، لذلك لا بد من الموازنة وإنزال الناس منازلهم.

الوزنة المثالية

هناك العديد من الاشياء التي يجب عليك فهمها عند التعامل مع الآخرين: 

  1. عليك أن تتقبل نفسك على عيوبها، لا تعتقد أنه ينبغي عليك أن تكون كاملاً حتى يتقبلك الآخرون، حين تفعل ذلك وتتصالح مع نفسك لن يستطيع الآخرون أذيتك. 
  2. ضع نفسك أولاً -وهذه ليست أنانية-، لا يمكنك أن تقدّر الآخرين وتساعدهم ما دمت عاجزاً عن فعل ذلك لنفسك. 
  3. لا تنتظر المقابل من الآخرين. عندما تضع نفسك أولاً وتساعد دون انتظار مقابل ستكون قادراً على الموازنة بين نفسك وبين الآخرين، ولن تكون نادماً إذا قابل الناس معروفك بالإساءة. 
  4. العناية بالنفس وتقديمها ليست أنانية. الشخص الأناني لا يفكر إلا في نفسه وكل ما يفعله، يفعله ليرضي نفسه.
  5. قولك لا لن يجعل الآخرين يعتقدون أنك شخص فظ. في الواقع هم يرون أن ذلك من الحدود الطبيعية وأنك حازم بشكل مناسب فقط.

يضيف الكاتب أيضاً ثلاث خطوات تتحدى فيها سلوك لا يعجبك

  1. صف سلوك الشخص الذي أمامك
  2. صف مشاعرك ورغباتك.
  3. اطلب طلباً مهذباً حازماً غير قابل للتفاوض. مثال: حين تجعل من طريقة نطقي للحروف نكتة فإن ذلك يغيظني، من فضلك توقف عن استفزازي بذلك.في النهاية تذكر أن الحزم مهارة، والمهارات تتطور مع الوقت والممارسة. 

إدمان تعدد المهام بنفس الوقت

أثبتت الأبحاث العلمية حديثاً أن المخ البشري بالرغم من قوته إلا أنه لا يستطيع التركيز على الكثير من الأعمال في نفس الوقت. عندما تقوم بالعمل على مهمتين في نفس الوقت فإن تركيزك على كل عمل سيكون بنسبة 50%. الحل هو أن تقوم بتحديد أولوياتك وذلك بالنظر بموضوعية الى المهام التي عليك القيام بها والبدء بإنجاز واحدة تلو الأخرى.وهناك شكل اخر لتعدد المهام يساعد على التركيز وخفض مستوى التوتر. أفعال مثل قبض الكرة وتركها أو الرسم بشكل عشوائي بدون تركيز أو التكتكة بالقلم أثناء القيام بعمل آخر قد تكون مفيدة.

قوة الإرادة

قوة الارادة محدودة والكثير من المقاومة والضغط قد يصل بك إلى الإحباط ولكن هذا لا يعني أنك ضعيف ولا يمكنك أن تجاهد نفسك لذلك إليك ما يمكنك فعله للمحافظة على قوة ارادتك.

  1. لا تتحجج بمحدوديتك. أثبتت الدراسات أن التحديات التي تضعها لنفسك تساهم في إعطائك المزيد من القوة والصبر. 
  2. ابدأ بالمهمات الصعبة أولاً نظراً لأن الطاقة والوقت محدودين. 
  3. جد لنفسك أوقاتاً هادئة لتخفف عنك الضغط النفسي. حسب دراسة أمريكية المزاج السيئ والتساهل والصحبة السيئة تعتبر من أكثر المحفزات التي تضعف قوة الإرادة.
  4. بناء وهدم العادات يستنزف من قوة الإرادة أيضاً. ويمكن للنصائح التالية مساعدتك في بناء عادات جديدة وترك عادة قديمة: 
  • قلل اختياراتك حتى في أبسط التفاصيل كاختيار ملابسك لكل يوم أو وجبات طعامك.
  • لا تقاوم والمقصود بذلك تجنب المقاومة من الأساس وأبعد كل المحفزات عن طريقك.
  • استخدم قاعدة if then أي حدد مسبقاً ما الذي سوف تفعله في حال فعلت العادة التي تريد هدمها.

التسويف

يعد التسويف من العادات الأكثر انتشاراً بين الناس ويعرّف بأنه فشل في تنظيم النفس.وعلى الرغم من معرفتنا بأن التسويف يؤدي إلى التوتر وقد يصل بنا إلى الاكتئاب واضطرابات القلق إلا أننا نستمر بالتسويف.وللتسويف عدة أسباب منها المهام الصعبة، الكمالية، انتظار الظروف المثالية.وللتخلص من عادة التسويف ينصح الكاتب باتباع النصائح التالية:

  1. ابتعد عن المشتتات.
  2. ابحث عن تحدي في المهام التي قد تكون مملة.
  3. شاهد من هم مثلك كيف ينجزون مهامهم أو ذكر نفسك بإنجازاتك السابقة.
  4. كافئ نفسك بعد ما تنجزه من مهام.
  5. اطلب العون من الله.

لا تترك عاداتك أبداً 

معظمنا اعتدنا على سلوكيات معينة نمارسها بغاية الترويح عن النفس كتصفح السوشل ميديا، ولا نعلم أنها تفعل العكس وتجعلنا نشعر بالضيق أكثر وهذا ما يدفعنا لعدم إنجاز أعمالنا وبالتالي المزيد من الشعور بالضيق وهكذا ندخل في دائرة مغلقة لذلك يقول الكاتب لا تترك عاداتك التي تستمتع فيها استمتاعاً طفولياً حتى في ذروة انشغالك احرص على وقت تمارس فيه هذه العادات لأنها من أهم الأسباب التي سوف تساعدك على التقليل من الضغط النفسي والمحافظة على توازنك النفسي وبالتالي إنجاز المزيد من الأعمال.

التفكير المفرط

وهو تكرار التفكير في عدة أمور والتركيز على أسوأ الاحتمالات التي قد تحدث. تنقسم أسباب التفكير المفرط الى عدة أسباب:

  1. التضخيم ويبدأ علاج التضخيم من معرفة أنك تضخم الأمور وتركز على الخطر.
  2. عدم تحمل المجهول.
  3. عدم تقبل احتمالية وجود الخطر.
  4. عدم الرضا عن الحلول المقترحة بسبب الكمالية.
  5. محاولة عدم التفكير.
  6. أفكار خاطئة عن التفكير وتنقسم إلى أفكار إيجابية وأفكار سلبية. إيجابية كالاعتقاد أن التفكير يساعد في تجنب الخطر وسلبية كالاعتقاد بأن القلق سوف يقتلك.
  7. القلق من الشعور بالقلق.
  8. سلوكيات الأمان والمشكلة فيها أنك تعطي لنفسك شعور مؤقت بالأمان وأيضاً تؤكد لنفسك أن ما تفكر فيه هو أمر خطير فعلاً. وللبدء في العلاج يمكنك اتباع النصائح التالية:
  • حدد نسبة مسؤوليك في كل أمر قبل أن تحاسب نفسك وحاسب نفسك على هذه النسبة.
  • ابدأ بتعريف المشكلة واشغل نفسك في وضع حلول منطقية لها.
  • رتب سلوكيات الأمان حسب الصعوبة وابدأ بترك واحدة أسبوعياً وتحمل القلق الناتج في البداية عند تركها.
  • سلم نفسك والمقصود تقبل القلق والتفكير وحدد وقت معين له في اليوم.
  • تقبل المجهول وذكر نفسك بأن هذا المجهول بيد إله حكيم خبير.

في النهاية، يمكن القول إن هذا الكتاب هو مصدر قيّم للمعلومات اللازمة لفهم بعض المشاكل النفسية والتعامل معها. يمكنك الاستفادة منه سواء كنت تعاني من مشاكل نفسية أو ترغب في فهم بعض المشاكل النفسية الأكثر شيوعاً التي يعاني منها الآخرون.